ابن خلكان
57
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أرى اللّيل يجلوه النهار ، ولا أرى * خلال المخازي عن تميم تجلّت ولو أن برغوثا على ظهر قملة « 1 » * يكرّ على صفّي تميم لولّت ودخل ابن الفضل المذكور يوما على الوزير المذكور الزينبي ، وعنده الحيص فقال : قد عملت بيتين ولا يمكن أن يعمل لهما ثالث ، لأنني قد استوفيت المعنى فيهما ، فقال له الوزير : هاتهما ، فأنشده : زار الخيال نحيلا مثل مرسله * فما شفاني منه الضّمّ والقبل ما زارني قطّ إلا كي يوافقني * على الرّقاد فينفيه ويرتحل فالتفت الوزير إلى الحيص وقال له : ما تقول في دعواه ؟ فقال : إن أعادهما سمع الوزير لهما ثالثا ، فقال له الوزير : أعدهما ، فأعادهما ، فوقف الحيص بيص لحظة ثم أنشد : وما درى أن نومي حيلة نصبت * لطيفه حين أعيا اليقظة الحيل فاستحسن الوزير ذلك منه . وسمعت لبعض المعاصرين « 2 » ، ولم أتحقق أنها له حتى أعينه ، وقد أخذ هذا المعنى ونظمه وأحسن فيه ، وهو : يا ضرّة القمرين من لمتيم * أرديته وأحلت ذاك على القضا وحياة حبّك لم ينم عن سلوة * بل كان ذلك للخيال تعرضا لا تأسفي إن زار طيفك في الكرى * ما كان إلا مثل شخصك معرضا ثم وجدت هذه الأبيات لأبي العلاء بن أبي الندى المعروف « 3 » . ولما هجا قاضي القضاة جلال الدين الزينبي بالقصيدة الكافية - المقدم ذكرها
--> ( 1 ) ق ص ر : فارة . ( 2 ) ع : العيارين . ( 3 ) ن : الشاعر المعروف .